الصالحي الشامي
99
سبل الهدى والرشاد
والثاني : ما يؤكل ويشرب ، فإن كان حارا أثر في البدن حرارة وبالضد . والثالث : الحركة والسكون البدنيان ، فالحركة تؤثر في البدن تسخينا ، والسكون بالضد . والرابع : الحركة والسكون النفسانيان ، كما في القبض والفرح والهم والغم والخجل ، فإن هذه الأحوال تحصل بحركة الروح ، إما إلى داخل البدن ، وإما إلى خارجه . والخامس : النوم واليقظة ، فالنوم يغور الروح إلى داخل البدن ، فيبرد الظاهر ولذلك يحتاج النائم إلى الدثار ، واليقظة بالضد . والسادس : الاستفراغ والاحتباس . فالمعتدل منهما نافع حافظ للصحة ولعق الإناء يعيق على الهضم ويفتق المعدة . الثالث : في كيفية تولد الأخلاط فالغذاء إذا ورد على المعدة استحال فيها إلى جوهر شبيه بماء الكشك الثخين ، ويسمى كيلوجا وينجذب الصافي منه إلى الكبد ، فينطبخ فيه ، ويحصل منه شئ كالرغوة ، وشئ كالرسوب ، وقد يكون معهما شئ محترق ، إن أفرط الطبخ ، وشئ فج إن قصر الطبخ ، فالرغوة هي الصفراء الطبيعية والرسوب السوداء الطبيعية ، والمحترق صفراء غير طبيعية ، وكثيفة سوداء غير طبيعية . والفج هو : البلغم ، والمتصفي من هذه الجملة نضجا هو الدم ، فإذا انفصل هذا الدم عن الكبد تصفى أيضا عن ما فيه فضلته فينجذب إلى عرق نازل إلى الكليتين ، ومعها جزء من الدم بقدر غذاء الكليتين ، فتغذوهما ويندفع بقيتها إلى المثانة والإحليل ، وأما الدم الحسن القوام فيندفع إلى العرق الأعظم الطالع من حدبة الكبد ، فيسلك في الأوردة المتشعبة منه ثم في جداول الأوردة ثم في سواقي الجداول ثم في رواضع السواقي ثم في العروق الليفية الشعرية ثم يرشح فوهاتها في الأعضاء بتقدير العزيز الحكيم . والغداء جسم من شأنه أن يصير جزءا من بدن الإنسان . روى الطبراني في الكبير عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( ما نبت من سحت فالنار أولى به ) . والأعضاء : أجسام تتولد من أول مزاج الأخلاط كما أن الاخلاط أجسام متوكدة من أول مزاج الأركان والأعضاء مفردة : كاللحم والعظم والعصب . ومركبة : كالوجه واليدين . وأول الأعضاء المتشابهة الأجزاء : العظم ، وقد خلق صلبا ، لأنه أساس البدن ، ودعامة الحركة ، ثم الغضروف وهو أصلب من سائر الأعضاء ، ومنفعته : أن يحسن اتصال العظام